حسن حسن زاده آملى

110

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

وما الفرق بين الأمرين ؟ فأجاب عنه المحقق الطوسي بقوله : « انّ الهيولى أنّما تتحصل موجودة ذات وضع بذلك الانطباع ، والنفس لا يجوز أن تصير ذات وضع البتة » . أقول : مراد المعترض أنّ النفس ليست بمجرّدة بل مادية كالهيولى ، ومراد المحقق من الجواب أنّ الاعتراض على تجرّد النفس بقياسها بالهيولى قياس مع الفارق فالنفس باقية على تجرّدها ، وذلك لأن الهيولى تتحصل موجودة ذات وضع بانطباع الطبيعة الجسمية وامّا النفس فلا تصير ذات وضع البتة . اعلم أنّ النفس بلحاظ نشأتها الدّانية من حيث إنّ بدنها مرتبتها النازلة ذات وضع كما لا يخفى ، وأما بلحاظ نشأتها العالية ليست بذات وضع ، كيف وما هو ذو وضع ليس له إلّا صورة واحدة جسمية لا يقبل صورة أخرى إلّا بزوال الأولى ، والنفس تقبل صورة بعد صورة إلى غير النهاية من غير زوال السابقة بتعاقب اللاحقة فهي مجرّدة عن المادة وأحكامها من الوضع والأحياز والفساد ونحوها . قوله : « وقوله هب أنّ ما ذكرتموه إلخ » ناظر إلى كلام الفخر الرازي في المقام حيث قال في شرحه على الإشارات بعد الاعتراض المذكور ما هذا لفظه : وأيضا فهب أنّ ما ذكرتموه يقتضى كون الإدراكات الحسية والخيالية جسمانية ولكن لا يلزم منه كون الإدراكات الوهمية جسمانية ، فإنّ ملاحظة النفس للصداقة المخصوصة لا يتوقف على ملاحظتها لأجزاء تلك الصداقة متباينة في الوضع . ( هامش ص 255 ، ط مصر ) . فأجاب عنه المحقق الطوسي بقوله : « انّهم لم يتمسكوا في ذلك بهذه الحجة بل بغيرها » انتهى . وأقول : تعليل الفخر بأنّ ملاحظة النفس للصداقة إلخ ، ناظر إلى قول الشيخ في آخر هذا الفصل المعنون بالوهم والتنبيه ، وهو « وأمّا الصور الحسية والخيالية فتفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع إلخ . والشيخ لم يدّع هاهنا أنّ الإدراكات الوهمية جسمانية وانّما تعرض بأنّ الإدراكات الحسية والخيالية جسمانية ،